مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

279

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وترك الباقي عمدا مع العلم بوجوب إتيانها ، فالأمر المتعلّق بنفس الخمسة وغيرها ممّا ثبت ركنيّته يسقط بالامتثال ، والأمر المتعلّق بإتيان باقي الأجزاء والشرائط أيضا يسقط بواسطة عدم بقاء المحلّ والموضوع له ؛ إذ محلّه وموضوعه كان إتيان باقي الأجزاء والشرائط مع الخمسة ، والمفروض أنّه أتى بالخمسة وسقط أمرها « 1 » . وهذا شبيه ما إذا أتى المكلّف بالجهر في موضع الإخفات أو بالعكس مع الجهل تقصيرا ، أو أتى بالإتمام في موضع القصر ، فإنّه قد أتى بما هو المأمور به بأحد الأمرين الذي تعلّق بذات الصلاة الجامع بين واجد الخصوصية وفاقدها ، فسقط ذلك الأمر بالامتثال ، والأمر الآخر المتعلّق بالخصوصية أيضا سقط باعتبار عدم الموضوع والمحلّ له ؛ لأنّ محلّه هو المأمور به بالأمر الأوّل الذي سقط بالامتثال . وكذلك شبيه ما لو نذر أن يأتي بصلاته الواجبة في المسجد أو جماعة ولكن صلّاها في البيت فرادى ثمّ ذكر ، فإنّ الأمر الأوّل العبادي يسقط باتيان الفريضة بدون تلك الخصوصية لإتيانه بما هو متعلقه ، وإلّا يلزم طلب الحاصل ، والأمر النذري يسقط لعدم بقاء المحل والموضوع له ؛ لأنّ متعلقه كان خصوصية في متعلق الأمر الأوّل ، ومع الاتيان به لا يبقى محل لتلك الخصوصية حتى يؤتى بها . نعم ، لازم الالتزام بالأمرين استحقاق العقاب فيما إذا أخلّ به عالما بالحكم أو جاهلا مقصّرا ؛ لتفويته للواجب بإتيانه المأمور به بذلك الأمر المتعلّق بالجامع بدون الخصوصية . ولا بأس بالالتزام بذلك بأن يقال بصحّة صلاته وعدم وجوب الإعادة عليه إذا أتى بالمستثنى - أي الخمسة - وغيرها ممّا ثبت ركنيّته وكان مع ذلك مستحقّا للعقاب من ناحية تفويته الواجب الآخر ، أي سائر الأجزاء والشرائط « 2 » . ونوقش فيه : بأنّه صرف فرض ، وإلّا فهو أمر مخالف للواقع ، والمسلّم المقطوع أنّه ليس للصلاة إلّا أمر واحد متعلّق

--> ( 1 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 80 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 80 - 81 .